الشيخ محمد علي الأنصاري
538
الموسوعة الفقهية الميسرة
- وعنه عليه السلام : « كيف يُضيَّع مَن اللَّهُ كافلُه ؟ وكيف ينجو مَن اللَّه طالبُه ؟ ومَن انقطع إلى غير اللَّه وَكله اللَّه إليه ، ومَن عمل على غير علم ، ما أفسد أكثر ممّا يصلح » « 1 » . عدم منافاة التوكّل مع الاعتقاد بالسببيّة : إنّ التوكّل على اللَّه تعالى لا ينافي استعمال الأسباب الماديّة وغيرها للوصول إلى المطلوب وقد ورد عنهم عليهم السلام : « اعقل راحلتك وتوكّل » « 2 » ، وقد تقدّم كلام المجلسي ونصيرالدّين الطوسي في ذلك ، وكلامهما مأخوذ من الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام ، فما أكثر الروايات الواردة في فضل السعي في طلب الرزق والعمل والاكتساب والكدّ على العيال حتّى صار كالجهاد في سبيل اللَّه « 3 » . كما ورد النهي الشديد عن الكسل والجلوس في البيت اتّكالًا على أنّ اللَّه تعالى هو الرازق . وقد أشرنا إلى ذلك في المواضع المناسبة « 4 » ، فمن ذلك : - ما رواه في الكافي عن علي بن عبد العزيز ، قال : « قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : ما فعل عمر بن مسلم ؟ قلت : جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة ، فقال : ويحه ! أما علم أنّ تارك الطلب لايستجاب له ، إنّ قوماً من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا نزلت « وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَايَحْتَسِبُ » « 5 » ، أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة ، وقالوا : قد كُفينا ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأرسل إليهم ، فقال : ما حملكم على ما صنعتم ؟ قالوا : يا رسول اللَّه ، تُكفِّل لنا بأرزاقنا ، فأقبلنا على العبادة . . . فقال : إنّه من فعل ذلك لم يستجب له ، عليكم بالطلب » « 6 » . - وروى داود بن سرحان ، قال : « رأيت أبا عبداللَّه عليه السلام يكيل تمراً بيده ، فقلت : جعلت فداك ، لو أمرت بعض ولدك أو بعض مواليك فيكفيك ، فقال : يا داود ، إنّه لا يصلح المرء المسلم إلّاثلاثة : التفقّه في الدِّين ، والصبر على النائبة ، وحسن التقدير في المعيشة » « 7 » .
--> ( 1 ) البحار 75 : 364 ، باب مواعظ الجواد عليه السلام ، الحديث 5 . ( 2 ) البحار 68 : 137 ، باب التوكّل ، الحديث 20 . ( 3 ) الفروع من الكافي 5 : 88 ، باب من كدّ على عياله ، الحديث الأوّل . ( 4 ) راجع العنوانين : اكتساب ، وتجارة . ( 5 ) الطلاق : 2 و 3 . ( 6 ) الفروع من الكافي 5 : 84 ، باب الرزق من حيث لا يحتسب ، الحديث 5 . ( 7 ) المصدر المتقدّم نفسه : 87 ، باب إصلاح المال وتقدير المعيشة ، الحديث 3 .